يحدث معنا يا زميلي

يحدث معنا يا زميلي….

قد تجد أحد كتب تطوير الذات “الإستهلاكية ” لدى أحد أقاربك أو مقربيك، فقد لفته عنوان من مثل ( الذاكرة الحديدية، النجاح بلا حدود، القائد الفذ….) وغيرها الكثير من العناوين البراقة، والتي نعلم كمتخصصين أن العنوان أضخم بكثير من المضمون، فهذه مواد لم ترتق للعلمية في أساسها، ومنتهية الصلاحية في إفادتها، لكن لحظة!!

ما الذي سنفعله حينها مع هذا القريب؟ هل نقول له ما هي حقيقة هذه الكتب؟ أم نصدع رأسه بموضوع عدم تخصصية الكاتب وأن هذا سوق وتسويق للذات من قبل هؤلاء كون تطوير الذات صار متطلباً عند الكثيرين، وحل المشكلات أمسى مسعىً حثيثاً كمتطلب للحياة العصرية.

في الحقيقة إن خلو المكتبة العربية من الكتب الرصينة ذات الأساس العلمي والأسلوب الجذاب الخفيف هو ما فتح هذه “السوق الصفراء” للإتجار بإحتياجات الناس للتعامل مع أنفسهم وحياتهم والآخرين،

فإن كان الإتجار بالأعضاء البشرية جريمة وذنب ما بعده ذنب، فإن الإتجار بالحاجات الإنسانية والأمل والرغبة بأن تكون إنساناً أفضل، أحق بكثير أن يتم تجريمه وتغريمه وتأثيمه،

وبخاصة لأنه إتجار بالإنسان ككل، بمشاعره وفكره وتفكيره وأسرته وحياته ومستقبله،

لكن ذلك ليس ذنب القاريء، فهو مهتم بنفسه ومحيطه لوجود أصل متأصل في الإنسان يرغب في البحث عن الحقيقة والنزوع للأفضل والبحث عن الأجوبة لما يعتريهم من مشكلات، أو حتى بدافع الفضول الطبيعي للإنسان.

هذه القضية جزء من مسؤوليتنا نحن النفسانيين، فقد كان منا تقصير كبير في تقديم ما يناسب حاجة الناس للمعرفة وإجابة الأسئلة المتعلقة إجاباتها بتخصصاتنا، ورغم أن تقديم إجابات لكل شيء أمرٌ مستحيل، لكن تجربة التنمية البشرية الإستهلاكية قد سلطت الضوء على إحتياج الناس، وأسئلتهم التي يتوقون للإجابة عليها، وهذا بذاته قصَّر طريق الألف ميل فأصبحت مئة، لكن هل يا ترى سنخوض طريق المئة ميل، ليعود التخصص النفسي لحياض وطنه ومحيط متخصصين فيه، فكيف لكاتبٍ أن يجيب برأيه وتجربته دون سند علمي وإثبات بحثي وتجريب عملي، فقد إستهان من إستهان في حقائق العلم هذه فتطاول على التخصص النفسي بل وعلى المتخصصين، كما لا ننكر حقيقة تطاول واستهانه اصحاب الاختصاص النفسي بتخصصهم، حين سمحوا بممارسة التخصص لضعيفي الخبرة، والخريجين الجدد غير المؤهلين.

فلنقف حراساً لبوابة هذا التخصص بالعلم والقلم،

ونـُسيّج هذا العلم لحمايته من المتسللين بضجيج،

ونفقه الناس فيه بالدليل والمنهج العلمي حتى ننصب فزاعة للغربان،

فحان الوقت لنكون من يمثل التخصص ويجيب على أسئلة الناس. 

 

بقلم د يوسف مسلم

أخصائي العلاج النفسي وعلم النفس السريري

 

اقرأ ايضًا:

‬درس خارج الكتب 

 

اترك تعليق